الشيخ عباس القمي
231
الأنوار البهية
قلت : ولإبراهيم مدائح كثيرة في الرضا عليه السلام ، وكان شعره في مدحه عليه السلام معروفا ، ينسخ إلى زمان المتوكل ، فجمعه إبراهيم فأحرقه من خوف المتوكل ، وكان له ابنان اسمهما الحسن والحسين ، فلما ولي المتوكل سماهما إسحاق وعباسا فزعا منه ( 1 ) . وروي عن علي بن إبراهيم عن ياسر الخادم والريان بن الصلت جميعا قالا : لما حضر العيد وكان قد عقد للرضا عليه السلام الأمر بولاية العهد ، بعث المأمون إليه في الركو ب إلى العيد والصلاة بالناس والخطبة لهم ، فبعث إليه الرضا عليه السلام قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول الأمر فاعفني من الصلاة بالناس ، فقال له المأمون : إنما أريد بذلك أن تطمئن قلوب الناس ، ويعرفوا فضلك ، ولم تزل الرسل تتردد بينهما في ذلك . فلما ألح عليه المأمون أرسل إليه إن أعفيتني فهو أحب إلي ، وإن لم تعفني خرجت كما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال له المأمون : اخرج كيف شئت ، وأمر [ المأمون ] القواد والحجاب والناس أن يبكروا إلى باب الرضا عليه السلام . قال : فقعد الناس لأبي الحسن عليه السلام في الطرقات والسطوح ، واجتمع النساء والصبيان ينتظرون خروجه ، وصار جميع القواد والجند إلى بابه ، فوقفوا على دوابهم حتى طلعت الشمس ، فاغتسل أبو الحسن عليه السلام ولبس ثيابه وتعمم بعمامة بيضاء من قطن القى طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفيه ، ومس شيئا من الطيب ، واخذ بيده عكازا ( 2 ) ، وقال لمواليه : افعلوا مثل ما فعلت ، فخرجوا بين يد يه وهو حاف قد شمر سراويله إلى نصف الساق وعليه ثياب مشمرة ، فمشى قليلا ورفع رأسه إلى السماء وكبر ، وكبر مواليه معه ، ثم مشى حتى وقف على الباب .
--> ( 1 ) عيون الأخبار : ج 2 باب 40 ص 148 مقاطع من ح 20 . ( 2 ) في المصدر : ( عكازة ) .